Skip to content

تفسير العثيمين: الروم الآية (٥٠)

تفسير العثيمين: الروم

ابن عثيمين

Printed page ٣٢٣

ونفى مَا يمكن، وهذا حقيقة يعني: أن العباد مثل مَا قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "مَنْ فَسَدَ مِنْ عُبَّادِنَا فَفِيهِ شَبَهٌ مِنَ النَّصَارَى، وَمَنْ فَسَدَ مِنْ عُلَمَائِنَا فَفِيهِ شَبهٌ مِنَ اليَهُودِ، واليَهُودُ أَخْبَثُ مِنَ النَّصَارَى" (١)، لا شك لأَنَّ العالمَ فساده - والعياذُ باللهِ - عن عِلم، والعابدَ فسادُه عن جهلٍ، وما كَانَ عن جهل فَهُوَ أَهْوَنُ مما كَانَ عن علم.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: بالنّسبة لقول من قَالَ إنَّه عَلَى مَا يشاء قدير، يمكن نستخلص قاعدة وَهِيَ أن الصّفات الذّاتية لا تناقض المشيئة والصّفات الفعلية تناقض المشيئة؟

قُلْنَا: صحيح، هذه القاعدة، فالقاعدة عِنْدَهُم أن الصّفات الذّاتية هِيَ اللازمة للذات والفعلية مَا تتعلق بالمشيئة هذه قاعدتهم.

وَلَوْ قَالَ قَائِل: كَيْفَ تعبير القرآن مرة بالإنزال، ومرة بالتَّنزيل؟

قُلْنَا: إِذَا وَرَدَ أنَه منزل مثل ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ [القدر: ١]، يَكُون المُرَاد كإنزالنا يعني أنزلنا جملةً مِنْهُ لَيْسَ كله، فأما التَّنزيل فإِنَّهُ يَكُون نازلًا شَيْئًا فشيئًا كما فِي قوْله تَعالَى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء: ١٠٦]، مَعَ أنَّه قد يأتي التّنزيل لشيء وقع جملةً واحدة مثل قوْله تَعالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠]، فعلى هذَا تكون القاعدة الَّتِي ذكرها أهل العِلْم فِي هذه المَسْأَلة قاعدة أغلبية ليست لازمة.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائِدَةُ الأُولَى: الأمرُ بالنَّظر ويكون بالعين الباصرة وبعين البصيرة أيضًا فالأمر هُنَا بالنّظر للوجهين جَمِيعًا الإنسان ينظر بعينه الباصرة وبعين البصيرة.