Skip to content

تفسير العثيمين: الروم الآيتان (٣١، ٣٢)

تفسير العثيمين: الروم

ابن عثيمين

Printed page ١٩٥

مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، بعدَ قوْلهِ تَعالَى: ﴿وَاتَّقُوهُ﴾ فإِنَّهُ لا شك أنَّ تَرْكَ الشِّرْكِ من التَّقوى، لكن هَذا يكون عطفَ خَاصٍّ عَلَى عامٍّ.

الفائِدَةُ السابعةُ: أنَّ أهلَ الشَّركِ من شأنِهم ودَأْبِهم وعادتِهم التَّفَرُّقُ في الدِّين؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾.

الفائِدَةُ الثَّامِنهُ: التَّنبيهُ عَلَى أنَّه لا ينبغِي للمؤمنينَ أنْ يَتَفَرُّقوا في دينِهم؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾، والرَّسولُ ﵊ أخبرَ أنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَتَّبعُ سَنَنَ مَنْ كان قبْلها، ومع ذَلِكَ فاتباعُ سَنَنِ مَنْ قبلها مُحرَّمٌ فَهَذَا أيضًا مثلُه، هَذا التَّفرق وإن كان موجودًا قَدَرًا لكِنَّهُ غيرُ محبوبٍ إِلَى الله شرعًا، وكانت هَذِهِ الأمةُ أكثرَ تفرقًا وإن كانت ليست أكثرَ تفرقًا في الواقعِ، لكن لما كانت ستتبعُ سَنَنَ مَنْ كان قبلها صارَ لا بُدَّ أنْ يكُونَ لها اثنتانِ وسبعونَ فِرقةً، يبقى من لم يتَّبع الفِرَقَ السَّابقةَ وهي واحدةٌ وهي الثَّالثة والسَّبعونَ، هَذا السَّبب في أن هَذِهِ الأمة ستفترقُ عَلَى ثلاثةٍ وسبعينَ فرقةً لأَنَّ اليَهُودَ واحدٌ وسَبْعُونَ، والنّصارى اثنتانِ وسبعونَ فرقةً، والرَّسول ﷺ لما قالوا: اليَهُود والنّصارى؟ قَالَ: "فَمَنْ" (١)، فَهَذَا يدلُّ عَلَى أنهم هَؤُلاءِ.

ويحتملُ أنْ يكُونَ معنى (فَمَنْ) باعتبارِ الجِنْس، يعني: هَؤُلاءِ وغيرهم، لكن حديث: "افْتَرَقَتِ اليَهُودُ ... وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى" (٢)، يدلُّ عَلَى أنهم يُشْبِهُونَ هَؤُلاءِ.

والحاصلُ: أنَّ هَذِهِ الأمةَ ثلاثةٌ وسبعونَ فرقةً، منْهَا اثنتان وسبعون مُتَّبِعَةٌ