تفسير العثيمين: الروم
وُجِد المضَافُ صَارا مُعْرَبَيْنِ فتَقُول: (أَتيتُ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِي زْيدٌ) فتَجُرَّها، وَكَذلِكَ إِذا حُذِف المضَافُ إِلَيْهِ ولم يُنْوَ لَا لفْظًا ولَا معْنًى، فإِنَّها تُعْرَبُ كَقَوْل الشّاعِر (١):
فَسَاغَ لِي الشّرَابُ وَكُنْتُ قَبْلًا ... أَكَادُ أَغَصُّ بِالماءِ الفرَاتِ
وَكَذلِكَ إِذَا حُذِف المضَافُ إِلَيْهِ وَنُوِي لفْظُهُ فَإِنَّها تُعْرَبُ، لكِنَّها لا تُنَوَّنُ فيُقَالُ مَثلًا: (كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى الدّرْسِ، فأَتَيْتُ مِنْ قَبْلِ)، أَي: مِنْ قَبْلِ ابْتِدَاءِ الدّرْس، فهُنا حُذِف المضَافُ ونُوِي لفْظُهُ، وَالَّذي دلَّنا عَلَى أنَّه نُوِي لفْظُه أَوْ نُوِي مَعْناهُ الإعْرَاب نفْسُه، فَإِذا كَانَتْ مبْنِيَّةً عَلَى الضّمِّ عَلِمْنا أنَّه قَدْ حُذِف وَأُرِيد المعْنَى، وَإِذا لَم يمُنْ كَذَلِكَ عَلِمنا أنَّهُ قدْ حُذِف وَأُرِيد اللَّفْظُ، فَإِنْ نُوِّنَتْ علِمْنا أنَّه ما أُرِيد اللَّفْظُ ولَا المعْنَى.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: لَو حُذِف المضاف إِلَيْهِ في كلام الله ﷿ فهل يصح أن نقول: أنَّه منوي؟
قُلْنَا: لا، لا نقول ذَلِك، لكن يصِحُّ أن نقولَ: هو المُراد، أي أنَّ الله أراد بالنّسبة للمضاف إِلَيْهِ؛ لأَنَّ الإرادَة في جنابِ الله ﷿ بمعنى النّية للخَلْق.