Skip to content

تفسير العثيمين: الروم الآية (٢٧)

تفسير العثيمين: الروم

ابن عثيمين

Printed page ١٤٧

أهوَنَ باعْتِبارِ المُخاطَبِ، أمَّا بالنِّسبَةِ للهِ ﷿ فَلا نَقُولُ: إِنَّ فِي حقِّه مَا هُو أهْوَنُ، ومَا هُو هيِّنٌ، بَلِ الكلُّ عنْدَ الله تَعالَى هيِّنٌ سهْلٌ.

وقالَ بعْضُ المُفسِّرينَ: إِنَّ (أهْون) بمَعْنى هَيِّن، فَعلى هَذا يكُونُ الهَوْن بالنِّسبَةِ إِلَى الله ﷿، لَا بالنِّسبَةِ لما عنْدَنا نَحْن، وَفِي الحدِيثِ عَنِ الرَّسولِ ﵊ أنَّ الله تَعالَى قالَ: "كَذَّبَني ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إيَّايَ فَقَوْلُه: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادتِهِ" (١)، فهُو مفُسِّرٌ للآيَة، فهُو يُفَسِّر أنَّ كُلَّ ذَلِك هيَّنٌ علَيْه، ولكِنْ لا شَكَّ أنَّ الإِعادَةَ أهْوَنُ باعْتِبارِ المَفْهومِ عنْدَ المُخاطَبِينَ، فمَا مشَى علَيْه المُفَسِّر ﵀ هُنا جيِّدٌ.

قالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أيْ الصّفَةُ العُلْيَا، وَهِي أنَّه لَا إلَه إِلَّا الله]: (له) خَبَرٌ مقَدَّمٌ، و (المَثَلُ) مُبتَدأ مؤخَّرٌ، والمَثَل والمِثْل معناهُما واحِدٌ، ويُطْلَق عَلَى عدَّةِ معانٍ: فيُطْلَقُ عَلَى الشَّبه؛ كقوْلِه تَعالَى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧]، يعْنِي شَبَهُهم كشَبَه الَّذي اسْتوْقَد نَارًا.

ويُطْلق المَثَل عَلَى الصّفة؟ كقوْلِه تَعالَى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥].

ويُطلَقُ المَثَل عَلَى الذّاتِ؛ قالُوا كقوْلِه تَعالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، يعْنِي ليْسَ كذَاتِه، وقالُوا مِنْه قولُ الشَّاعِرِ (٢):