Skip to content

خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية * نماذج أخرى فيها دلالة التوحيد:

خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية

عبد العظيم المطعني

Printed page ١/ ٤٣٥

الأولى: (ائْتُونِى بكَتَابِ مَن قَبْلِ هَذَا) هل في مقدوركم ذلك؟

ألا فافعلوا وإنا لمنتظرون.

أعجزتم؟ . . نحن نعذركم لأننا نعلم أنكم عاجزون.

فنخفف عنكم في كيفية الدليل، دعوا الكتاب. . . . حيث لم تأتوا ولن تأتوا به. . وأتوا بأيسر الأمرين.

الثانية: (أوْ أثَارَةٍ مًنْ عِلمٍ) أثارة أية أثارة من عدم تؤيدكم.

أهذه صعبة؟ صعبة كذلك - أم مستحيلة. . إنها مستحيلة.

أعجزتم عن هذه وتلك.

فاعلموا الآن أنكم كاذبون في دعواكم. .

لأنكم لم تشفعوها بدليل. فكفوا إذن ولا تسترسلوا في أباطيلكم. .

وضعوا نُصب أعينكم قول الشاعر:

والدَّعَاوِىَ مَا لمْ يُقِيمُواْ عَليْهَا. . . بَينَاتٍ أبْنَاؤُهَا أدْعِيَاءُ

هذه جولة حكيمة مفحمة.

لم يحاورهم القرآن فيها محاجياً أو ملغزاً، وإنما

حاورهم في وضوح، وفي سهولة. . اتخذ من الأرض ومن السماء وحدات

للقياس، وألزمهم الحُجة في نص لم تزد كلماته على التسع والعشرين كلمة. .

انتصر عليهم وتركهم منهزمين.

* *

نماذج أخرى فيها دلالة التوحيد:

ثم تتوالى بعد الجولات على نفس الصورة من الوضوح والسهولة، ولفت

الأنظار إلى حقائق الكون، ومظاهر الطبيعة التي هي وحدات القياس الوجدانى

والنطق الروحي. بعيداً عن التعقيد والغموض.