Skip to content

رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ من فتاوى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بعد أداء الصلاة الفريضة الشروع في النافلة أم الاشتغال بالأذكار

رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

Printed page ١٤٦

الشروع في النافلة أم الاشتغال بالأذكار بعد أداء الصلاة الفريضة

س: سماحة الشيخ أيهما أفضل

بعد أداء الصلاة الفريضة، الشروع في النافلة أم الاشتغال بالأذكار

؟

ج: المسلم في جميع أموره وتصرفاته محكوم بالشرع وعليه تحري السنة فيما يقدم عليه من أمر دينه ودنياه والله تعالى يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) والذي ينظر في هدي النبي ﷺ فيما يكون منه بعد السلام من الفريضة يجده ﷺ ينشغل بالأذكار التي تقال بعد الصلاة ولا ينشغل بغيرها من تلاوة كتاب الله ﷿ أو صلاة لنافلة ونحو ذلك يدل على ذلك أحاديث، منها حديث ثوبان ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام (٢) » أخرجه مسلم، وفي رواية يا ذا الجلال والإكرام.

ومنها ما أخرجه الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ في كتابه الذي بعث به إلى معاوية ﵁ وفيه أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: «لا إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٣) » .

وفي صحيح مسلم ﵀ أن ابن الزبير ﵄ كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ولى الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٤) » وقال - أي ابن الزبير ﵄: «كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة (٥) » .

وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ قال: «جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال: ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين (٦) » الحديث، وهذا لفظ البخاري.

وقد أخبر ابن عباس ﵄ أنهم كانوا يعرفون انقضاء صلاة النبي ﷺ بالتكبير، ومقصوده أنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالذكر عقب الصلاة فمن كان في طرف الصف يعلم انقضاء الصلاة بذلك والله أعلم.

فإذا انتهى من الأذكار يقرأ آية الكرسي، والمعوذتين، وقل هو الله أحد، ثم يصلي الراتبة البعدية في الظهر والمغرب والعشاء. هذا هو هدي النبي ﷺ وينبغي لنا أن نتأسى به في أقواله وأفعاله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٧) .