رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ
والمسلم ينبغي ألا يغفل عن صلاة الليل، وإن لم يدرك ذلك فلا أقل من الوتر؛ فعن أبي هريرة ﵁ قال «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام (١) » متفق عليه.
هذا، وإن قيام الليل ليتأكد في رمضان ويزيد فيه الأجر والفضل يقول النبي ﷺ: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (٢) » رواه الجماعة.
ويشرع في هذا الشهر الكريم قيام الليل جماعة وهو ما يسمى بـ (التراويح) فقد صح عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك مع أصحابه ﵃ ثلاث ليال، أخبرت بذلك عائشة ﵂ كما في الصحيحين. وقد سنه عمر بن الخطاب ﵁ طوال الشهر وهذا ثابت عنه في الصحيحين أيضا.
وينبغي للإمام مراعاة حال مأموميه قوة وضعفا، فلا يطيل بهم إطالة تشق عليهم، ولا يخل بمقصود الصلاة فينقرها نقرا، بل تكون صلاته معتدلة نافعة يسمع فيها من يصلي خلفه القرآن، من غير مشقة زائدة عليهم.
ومن العبادات المشروعة في هذا الشهر الكريم، تلاوة القرآن كتاب الله العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وشهر رمضان هو شهر القرآن: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (٣) .
وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن جبريل ﵇، كان يدارس النبي ﷺ القرآن مرة كل عام وذلك في رمضان، ودارسه إياه عام قبض ﷺ مرتين في رمضان.