Skip to content

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ٥٠- باب الاستعاذة من عذاب القبر

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

البوصيري

Printed page ٢/ ٥١٨

يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَاللَّهُ لَيْسَ بأعور، مكتوب بيئ عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن، وأما فتنة القبر فبي تفتنون، وعني تُسألون، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أُجلس فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فيم كنت؟ يقول: فِي الْإِسْلَامِ، فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كان فيكم؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ. فتفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا. فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى ما وقاك الله. ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مقعدك منها. ويقال: على اليقن كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله. وإذا كان الرجل السوء أُجْلِس فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كنت؟ يقول: فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا. فَتُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فيقال له: انظر إلى ماصرف اللَّهُ عَنْكَ. ثُمَّ تُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يُحَطِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ وَعَلَيْهِ مُتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُعَذَّبُ ".

قَوْلُهُ: "مَشْعُوفٌ " هُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَآخِرُهُ فَاءٌ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الشَّعَفُ هُوَ الْفَزَعُ حَتَّى يَذْهَبَ بِالْقَلْبِ.

٢٠١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ- وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى الْمَنْفُوسِ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ-: "اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ".

وَرَوَاهُ الْحَارِثُ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي بَابِ صِفَةِ الدَّجَّالِ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ ضَمَّةِ الْقَبْرِ وَضَغْطَتِهِ، وَآخَرِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ.

٢٠٢٠ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ- ﵁ "أَنَّ رسول الله ﷺ ذكر الدَّجَّالَ فَقَالَ: إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا زُجَاجَةٌ خَضْرَاءُ، وتعوذوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ".

رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.