إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
وَجَعَلْتُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ حَقًّا مَعْلُومًا لِلْمُغَنِّيَةِ عِنْدَ هذه النغمة، وَالنَّائِحَةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، يَمُوتُ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَعِنْدَهُ الْأَمَانَةُ وَيُوصِي بِالْوَصِيَّةِ، فَيَأْتِي الشَّيْطَانُ أَهْلَهُ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَا تُنَفِّذُونَ لَهُ تَرِكَةً، وَلَا تُؤَدُّونَ لَهُ أَمَانَةً، وَلَا تَقْضُونَ دَيْنَهُ، وَلَا تمضون له وصية حتى تبدءون بِحَقِّي. فَيَشْتَرُونَ ثِيَابًا جُدُدًا ثُمَّ تُشَقُّ عَمَلًا، ويجيئون بها بيضاء، ثم تصبغ، ثم يُخلى لها سرادق في داره، فيأتون بأمة مستأجرة تبكي تعير شجوها وتبتغي عبرتها بدراهمهم، ومن دعاها بكت له بأجر تفتن أحياءهم فِي دُورِهِمْ، وَتُؤْذِي أَمْوَاتَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، تَمْنَعُهُمْ أَجْرَهُمْ بِمَا يُعْطُونَهَا مِنْ أَجْرِهَا مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا عَسَى أَنْ تَقُولَ النَّائِحَةُ تَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي آمِرُكُمْ بِمَا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ، أَلَا إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّبْرِ، وَأَنَا أنهاكم أن تَصْبِرُوا، وَإِنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ عَنِ الْجَزَعِ وَأَنَا آمِرُكُمْ أَنْ تَجْزَعُوا. فَيُقَالُ: اعْرَفُوا لَهَا حَقَّهَا، فَيُبَرَّدُ لَهَا الشَّرَابُ، وَتُكْسَى الثِّيَابَ، وَتُحْمَلُ عَلَى الدَّوَابِّ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، مَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أُعَمَّرَ فِي أُمَّةٍ يَكُونُ هَذَا فِيهِمْ ".
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ مُرْسَلًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ لِضَعْفِ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ.
وَسَتَأْتِي بَقِيَّتُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي بَابِ الْمُخَنَّثِينَ.
١٩٨٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا تُوُفِّيَ بَكَي عَلَيْهِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الرِّجَالِ فَقَالَ: إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِ أُولَاءِ، إِنَّهُنَّ حَدِيثَاتُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لينضح عليه الحميم ببكاء الحي ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ.