إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
١٥٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَالْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ".
(رَوَاهُ) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ، لَكِنَّ الْمَتْنَ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَرِهُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَقَالُوا: إِنْ تَكَلَّمَ غَيْرُهُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْإِشَارَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرُهُمْ ذَلِكَ، وَهُوَ قول الشافعي.
١٥٣٤ - وعن جابرقال: "دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ- ﵄ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فجلس إلى جنبه أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ أَوْ كلَّمه بِشَيْءٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَظَنَّ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا مَوْجدة، فَلَمَّا انْفَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَا أُبي، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرُدَّ عليَّ؟ قَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَحْضَرْ مَعَنَا الْجُمُعَةَ. قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: تَكَلَّمْتَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ. فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: صَدَقَ أُبي، صَدَقَ أُبي، أَطِعْ أُبَيًّا".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، وَعَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.