إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
لَهُ: افْتَحِ السَّابِعَةَ- وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ: السَّابِعَةَ- فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ فقَالُوا لَهُ: قِفْ، أَرَأَيْتَ مَا حُمِيَ مِنْ حِمَى اللَّهِ، آللَّهُ أَذِنَ لَكَ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي؟ فَقَالَ: أَمْضِهِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا الْحِمَى: فَإِنَّ عُمَرَ حَمَى الْحِمَى قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ حَمَيْتُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، أَمْضِهِ. فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ، فَيَقُولُ: أَمْضِهِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَكَانَ الَّذِي يَلِي كلَام عُثْمَانَ فِي سِنِّكَ- قَالَ: يَقُولُ أبو نضرة، يَقُولُ ذَلِكَ لِي أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ أَبُو نضرة وأنا في سنك، قال أبي: وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي يَوْمئِذٍ لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قال مرة أخرى: وأنا يومئذ ابن ثلاثين سنة قَالَ: ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ، وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ شَرْطًا، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ- أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ- فَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً، فَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ -فَرَضُوا وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ، قَالَ: فَقَامَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَفْدًا فِي الْأَرْضِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَيَحْتَلِبْ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قاتل عليه ولهذه الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ -قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ، وَقَالُوا: هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَيُفَارِقُهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيْسُبُّهُمْ، قَالُوا لَهُ: مَالَكَ إِنَّ لَكَ لَأَمْرًا مَا شَأْنُكَ؟! فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ. فَفَتَّشُوهُ فَإِذَا هُمْ بالكتاب معه على لسان عثمان، عليه خاتمه إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنْ يَصْلُبَهُمَ أَوْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يُقَطِّعَ أَيْدِيَهُمْ