إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
٣٧ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ النَّزَّالِ - أَوِ النزال بن عروة- التميمي، أن معاذ بن وجبل، قَالَ: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: بَخٍ، لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ (عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ) - تَعَالَى- عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ- ﷿ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا. وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى رَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ أَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، أَسْلِمْ تَسْلَمُ، وَأَمَّا عَمُودُهُ فَالصَّلَاةُ، وَأَمَا ذُرْوَةُ سَنَامِهِ فَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّلَاةُ قُرْبَانٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ طَهُورٍ، وَقِيَامُ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ الليل يكفر الخطيئة. قال: وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون﴾ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْلَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قَالَ: فَأَقْبَلَ رَكْبٌ- أَوْ رَاكِبٌ- فَأَشَارَ إليَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ اسْكُتْ، قَالَ: فَلَمَّا مَضَى الرَّكْبُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ".
قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَصَحَّحَهُ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ بِنَقْصِ أَلْفَاظٍ مِنْ طَرِيقِ شَقِيقٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِهِ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا مُطَوَّلًا جِدًّا مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِهِ.
٣٨ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مُولَى الْمُطَّلِبِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ