Skip to content

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ٣٤- باب ما جاء في الشهداء وفضلهم

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

البوصيري

Printed page ٥/ ١٥٥

الْحَسَنُ: لَوْ بَرَزَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لَمْ يَرَهَا نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا افتتن بِحُسْنِهَا- بَيْنَ يَدَيْ؟ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ مِائَةُ أَلْفِ جَارِيَةٍ بِكْرٍ، خَدَمٍ (سِوَى) خَدَمِ زَوْجِهَا، وَبَيْنَ كُلِّ سَرِيرٍ كُرْسِيٍّ مِنْ (غَيْرِ) جَوْهَرِ، السَّرِيرِ طُولُهُ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ مِائَةُ أَلْفِ فِرَاشٍ غِلَظُ، كُلِّ فِرَاشٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُنَّ مَسِيرَةُ خمسمائة عام، يدخلون الجنة قبل الصديقين والمؤمنين بخمسمائة عَامٍ يَفْتَضُّونَ الْعَذَارَى، وَإِذَا دَنَا مِنَ السَّرِيرِ تضامت له الفرش حتى يركبها فيعلو منها، حيث شاء، فيتكىء تَكْأَةً مَعَ الْحُورِ الْعِينِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَتُنَادِيهِ أَبْهَى مِنْهَا وَأَجْمَلُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَمَا لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ؟ فَيَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: مَنْ أنت؟ فتقول: إنا من الذين قال الله- تعالى-: ﴿ولدينا مزيد﴾ ثُمَّ تُنَادِيهِ أَبْهَى مِنْهَا وَأَجْمَلُ مِنْ غُرْفَةٍ أخرى: يا عبد الله، أما لك فينا مِنْ حَاجَةٍ؟ فَيَقُولُ: مَا عَلِمْتُ مَكَانَكَ. فَتَقُولُ: أَوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ- ﵎ قَالَ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قرة أعين﴾ فَيَقُولُ: بَلَى وَرَبِّي. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فلعله يشتغل عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ عَامًا، مَا يَشْغَلُهُ عَنْهَا إِلَّا مَا هُوَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَاللَّذَّةِ، فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ رَكِبَ شهداء الْبَحْرِ قَرَاقِيرُ مِنْ دُرٍّ فِي نَهْرٍ مِنْ نور، (مجاديفهم) قُضْبَانُ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالْيَاقُوتِ، تَرْفَعُهُمْ رِيحٌ تُسَمَّى الزهراء في زوج كَالْجِبَالِ، إِنَّمَا هُوَ نُورٌ يَتَلَأْلَإِ، تِلْكَ الْأَمْوَاجُ أهون في أعينهم وأحك عِنْدَهُمْ مِنَ الشَّرَابِ الْبَارِدِ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ عند أهل الدنيا، في اليوم الصائف (قدماؤهم) الذين كانوا في نحر أَصْحَابِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا تَقَدَّمَ قَرَاقِيرُهُمْ من بين يدي أصحابهم ألف ألف سنة، وخمسمائة أَلْفِ سَنَةٍ، وَخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَمَيْمَنَتُهُمْ خَلْفَهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ قُرْبِ أُولَئِكَ مِنْ أَصْحَابِهِمْ، وميسرتهم مثل ذلك، وساقتهم الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ فِي تِلْكَ الْقَرَاقِيرِ مِنْ دُرٍّ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَسِيرُونَ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ إِذْ رَفَعَتْهُمْ تِلْكَ الْأَمْوَاجُ إِلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ يَدَيْ عَرْشِ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ