إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
بِسُنَّةٍ، إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوا رسول الله عَلَى أَنْ يَجِيئُوا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، والمشركون من قِبل قُعَيْقِعان قَالَ لِأَصْحَابِهِ: ارْمُلُوا، وَلَيْسَ بسُنَّة. قُلْتُ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنَّ ذَلِكَ سُنَّة. قَالَ: صَدَقُوا إِنَّ إِبْرَاهِيمَ- ﵊ لَمَّا أُري الْمَنَاسِكَ عَرَضَ لَهُ شيطان عند الْمَسْعَى فَسَابَقَهُ فَسَبِقَهُ إِبْرَاهِيمُ- ﵇ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ جِبْرِيلُ- ﵇ حَتَّى أَتَى بِهِ مِنًى، فَقَالَ: مَنَاخُ النَّاسِ هَذَا. ثُمَّ انْتَهَى إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ إِلَى جَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حتى ذهب، ثم أتى جَمْرَةَ الْقُصْوَى فعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ أَتَى بِهِ جَمْعًا فَقَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ. ثُمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَةَ فَقَالَ: هَذِهِ عَرَفَةُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أتدري لما سميت عرفة؟ قال: لا. قال: لِأَنَّ جِبْرِيلَ- ﵇ قَالَ لَهُ: أَعَرَفْتَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرِي كَيْفَ كَانَتِ التَّلْبِيَةُ؛ قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَتِ التَّلْبِيَةُ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي الناس بالحج أُمرت الْجِبَالَ فَخَفَضَتْ رُءوسَهَا وَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُطَوَّلًا. وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ.