Skip to content

سلسلة الإيمان والكفر - المقدم كفر الاستهزاء خارج عن دائرة العذر بالجهل

سلسلة الإيمان والكفر - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٢٥/ ٨

كفر الاستهزاء خارج عن دائرة العذر بالجهل

كفر الاستهزاء بالله ﵎، وبآيات الله، وبأنبياء الله ورسله وبكتاب الله لا دخل للعذر بالجهل فيه أيضاً، فلا يعذر من سب دين الإسلام، أو استهزأ بالله ﵎، أو سب النبي ﷺ، أو فعل أي شيء من أفعال الاستهزاء بالله ﷿، أو ما ينسب إلى الله ﷿ من الكعبة أو الرسل أو الكتب أو غير ذلك، فهذا كفر مخرج عن الملة، وإن صدر ممن يدعي الإسلام، وإذا قال فاعله: أنا جاهل بهذا الحكم لا يلتفت إليه؛ لأن هذا فيه استهانة بالله ﷿، وتعظيم الرب ﵎ لا يحتاج إلى علم، ولا يجهله أحد، حتى اليهود والنصارى، فما من أحد إلا وهو يدين بتعظيم الله ﷿، حتى الطفل الصغير حينما يسمع صبياً لم يربه أهله على الدين واحترام الدين فيسب الدين يعرف أن هذا كفر، وأن سب الدين يخرج من ملة الإسلام، فهذا مما هو معروف، ولا أحد يجهل تعظيم الله، وتعظيم رسل الله وأنبيائه وكتبه، يقول الله ﷿: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٥ - ٦٦]، فكل من كان على غير الإسلام، وبلغه أمر الإسلام وسمع بالنبي وبالقرآن ولم يدخل في دين الإسلام فهو كافر.

ومن تأول من أهل الإسلام فأخطأ، أو صدر عنه كفر وهو جاهل به فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها، قال ﷺ: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام -أي: علم بالضرورة من دين الإسلام- واتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فبذلك يصير الكافر مسلماً.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرح حديث ابن عباس ﵄: وفيه الاستدلال في الحكم بإسلام الكافر إذا أقر بالشهادتين.