Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ٢/ ٤٧٧

وفي رواية ثالثة ذكرها في " الإبانة " [ق \ ٨٨] : (أنها عشرون يومًا) .

وذلك أن رسول الله ﷺ لما فتح مكة، جمعت هوازن قبائل العرب، وأرادت المسير إلى قتاله، فكان النبي ﷺ مقيمًا يتخوف من ذلك، وينتظرهم ليقاتلهم، وهو يقصر الصلاة، فأقام المدة التي ذكرناها.

فإن زادت إقامته على ذلك، ففيه قولان:

أحدهما: يجوز له أن يقصر؛ لأنه إقامة في مدة، على تنجز حاجة يرحل بعدها، فجاز له القصر فيها، كالإقامة في سبعة عشر يومًا.

والثاني: يلزمه الإتمام؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] [النساء: ١٠١] ، وهذا ليس بضارب؛ ولأن الأصل التمام، إلا فيما وردت فيه الرخصة، وهو قدر إقامة رسول الله ﷺ، ونفي ما زاد على الأصل.

وقال أبو إسحاق المروزي: له أن يقصر أربعة أيام، قولًا واحدًا، وفيما زاد عليها ثلاثة أقوال:

أحدها: يجوز له أن يقصر أبدًا.

والثاني: له أن يقصر إلى أن يبلغ مدة إقامة رسول الله ﷺ ثم يتم فيما زاد عليها، ووجههما ما ذكرناه.

والثالث: يلزمه الإتمام بعد الأربع؛ لأن الإقامة أبلغ من نية الإقامة، فإذا لزمه