البيان في مذهب الإمام الشافعي
فإن اختار أن يجزئ الليل جزأين. . فالجزء الأخير أفضل؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] [آل عمران: ١٧] ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] [الذاريات: ١٨] .
ولأن آخر الليل ينقطع فيه الذكر، وقد قال ﷺ: «ذاكر الله في الغافلين، كشجرة خضراء بين أشجار يابسة» .
وإن اختار أن يجزئ الليل أثلاثا. . فالجزء الأوسط أفضل.
وقال مالك: (الجزء الأخير أفضل) .
دليلنا: ما روى عبد الله بن عمر: أن النبي ﷺ قال: «أحب الصلاة إلى الله تعالى، صلاة داود ﷺ؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه» ، ولأن الذاكرين الله في ذلك الوقت أقل، فكانت الصلاة فيه أفضل.
قال الشيخ أبو إسحاق: ويكره أن يقوم الليل كله؛ لما «روى عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ قال له: "أتصوم النهار؟ ". قلت: نعم. قال: "وتقوم الليل؟ ". قلت: نعم. قال: لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي. . فليس مني» .
وأفضل التطوع في البيت؛ لما روي: أن النبي ﷺ قال: «صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا» .