Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ١٢/ ٥٣٥

ولا يجوز للإمام تركه. وإن غلب على ظنه أنه يصلحه الجلد وغيره.. فليس ذلك بواجب] .

دليلنا: ما رُوِيَ: أن النَّبيَّ ﷺ قال: «أقيلوا ذَوِي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود» .

ورُوِي: «أن الزبير ورجلا من الأنصار اختصما إلى النَّبيّ ﷺ في شراج الحرة- و (الحرة) : هي الأرض الملبسة بالحصى، و (الشراج) : هي الساقية التي فيها الماء - فقال النَّبيّ ﷺ: "اسق يا زبير أرضكم، ثم أرسل الماء إلى جارك". فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك يا رسول الله؟! فغضب رسول الله ﷺ وقال: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى تبلغ أصول الجدر» .

فموضع الدليل: أن الأنصاري اتهم النَّبيّ ﷺ أنه قضى للزبير؛ لأنه ابن عمته، وهذا يستحق به القتل فضلا عن التَّعزِير، فترك النَّبيّ ﷺ تعزيره.

فمن أصحابنا من قال: إنما أمر النَّبيّ ﷺ الزبير أن يسقي أرضه إلى أن يبلغ الماء إلى الجدر، وذلك زائد على ما تستحقه من الشرب، تعزيرا للأنصاري حين قال ما قال، وكان ذلك حين كانت العقوبات في الأموال.

ومنهم من قال: بل كان أمر النَّبيّ ﷺ للزبير في المرة الأولى أن يأخذ أقل من حقه من السقي، فلما قال الأنصاري ما قال.. أمره النَّبيّ ﷺ أن يستوفي جميع حقه، وهو: أن يبلغ الماء إلى أصول الجدر، وإذا بلغ ذلك.. كان إلى الكعب.

وكان قول الأنصاري هذا يقتضي التَّعزِير، وإنما ترك النَّبيّ ﷺ تعزيره على ما مَضَى. ولأنه ضرب غير محدود، فلم يكن واجبا، كضرب الزوج زوجته، وكما لو غلب على ظن الإمام أنه يصلحه الضرب وغير الضرب.