Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ١٢/ ١٨٢

وقال مالك والأَوزَاعِي وأبو حَنِيفَة: (دخلها رسول، الله ﷺ، عنوة، وكان له أن يقتل ويسبي ويغنم، ولكنه عفا عنهم) .

دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١] [الرعد: ٣١] الآية. فأخبر أن مشركي قريش لا يزال تصيبهم القوارع من سرايا رسول الله، ﷺ، إلى أن يحل رسول الله، ﷺ، قريبًا بقرب ديارهم وتنقطع عنهم القوارع، وهذا لا يكون إلا على قولنا. ولقوله تَعالَى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] إلى قوله: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ [الفتح: ٢١] [الفتح: ٢٠-٢١] والتي عجل لهم: هي غنائم حنين والتي لم يقدروا عليها: قال بعض أهل التفسير: هي غنائم مكة؛ لأنها فتحت صلحًا لا عنوة.

ولما رُوِيَ: أن النَّبيّ ﷺ لما سار إلى مكة.. نزل بمر الظهران. قال العباس: فقلت في نفسي: إن دخل رسول الله، ﷺ، مكة قبل أن يخرجوا إليه فيستأمنوه.. إنه لهلاك قريش، فركبت بغلة رسول الله، ﷺ، لعلي أجد ذا حاجة أخبره بذلك، فيخبر أهل مكة ليخرجوا إليه فيستأمنوه، فبينا أنا سائر إذا أنا بأبي سفيان بن حرب وبديل بن ورقاء، فقلت: أبا حنظلة، فقال أبا الفضل؟ ! قلت نعم. قال: بأبي أنت وأمي، ما لك؟ فقلت: رسول الله، ﷺ، والناس، فقال: ما ترى؟ قلت: اركب خلفي، فركب خلفي، ورجع بديل بن ورقاء، فأتيت به النَّبيّ ﷺ، فأمنه، وقال لي: خذه إلى الغد، فلما أن كان من الغد.. جئت به النَّبيّ ﷺ، فلقيني عمر، فقال: الحمد لله الذي أمكن من هذا المنافق بغير إيمان ولا أمان، فقلت له: إن رسول الله، ﷺ، قد أمنه، ثم دخلت على رسول الله، ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئًا، فقال رسول الله، ﷺ: "من دخل دار أبي سفيان.. فهو آمن" قال: "وما تغني داري؟ فقال: "ومن دخل المسجد فهو آمن"، فقال: وما يغني المسجد؟ فقال: "ومن أغلق عليه بابه.. فهو آمن، ومن ألقى