البيان في مذهب الإمام الشافعي
المشركين ولا لأهل صقع، لأنا لو جوزنا ذلك لغير الإمام والأمير الذي من قبله.. لأدى ذلك على تعطيل الجهاد، ويجوز أن يعقد الأمان لآحاد المشركين الذين لا يتعطل الجهاد بعقد الأمان لهم، كالواحد والعشرة والمائة وأهل قلعة؛ لما رَوَى عبد الله بن مسلمة: «أن رجلًا أجار رجلًا من المشركين، فقال عمرو بن العاص وخالد بن الوليد: لا نجير ذلك، فقال أبُو عبيدة بن الجراح: ليس لكما ذلك؛ سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: "يجير على المسلمين بعضهم» فأجاروه. ورُوِي «عن عليّ، ﵁، أنه قال: ما عندي شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن رسول الله، ﷺ: "أن ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا.. فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» .
ويصح عقد الأمان من المرأة لما رُوِيَ: «أن أم هانئ بنت أبي طالب أجارت حموين لها من المشركين يوم الفتح، فأراد عليّ قتلهما، وقال لها: أتجيرين على المشركين، والله لأقتلنهما، فقالت: يا رسول الله، يزعم ابن أمي أنه قاتل من أجرت. فقال له النَّبيّ ﷺ: "ليس لك ذلك، من أجرت.. أجرناه؛ ومن أمنت.. أمناه» ورُوِيَ: (أن أبا العاص بن الربيع لما وقع في الأسر.. قالت زينب بنت رسول الله، ﷺ، وهي زوجته: قد أجرته، فخلِّيَ لها) ، ومعنى قولها (قد