البيان في مذهب الإمام الشافعي
الرابع: أنه لا يجب عليهم ضمان ما أتلفوا في القتال.
الخامس: وجوب قتال كل من عليه حق فمنعه.
ويدل على جواز قتال البُغاة: ما رُوِي: (أن أبا بكر ﵁ وأرضاه قاتل مانعي الزكاة وكانوا بُغاة؛ لأنهم كانوا مُتأوِّلين) . و: (قاتل علي ﵁ وأرضاه أهل الجمل وأهل صفين والخوارج بالنهروان) .
ولا يبدؤهم الإمام بالقتال حتى يراسلهم ويسألهم: ما ينقمون؟ فإن ذكروا مظلمة ردها، وإن ذكروا شبهة.. كشفها، وبين لهم وجه الصواب.
وقال أبُو حَنِيفَة: (يبدؤهم بالقتال) .
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] [الحجرات: ٩] .
فبدأ بالصلح قبل القتال وفي هذا إصلاح.
ورُوِي: (أن عليا ﵁ وأرضاه - لما كاتب معاوية ﵁ وحكَّم.. خرج من معسكره ثمانية آلاف، ونزلوا بحروراء، وأرادوا قتاله، فأرسل إليهم ابن عبَّاس ﵄ فقال لهم: ما تنقمون منه؟ قالوا: ثلاث، فقال ابن عبَّاس ﵄: إن رفعتها رجعتم؟ قالوا: نعم، قال: وما هي؟ قالوا: حكَّم في دين الله، ولا حكم إلا لله، وقتل ولم يسب، فإن حل لنا قتلهم.. حل لنا