البيان في مذهب الإمام الشافعي
صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا» .
فسألت الشيخ الشريف محمد بن أحمد العثماني ﵀: ما المراد بالمسجد الحرام بهذا الخبر؟ فقال: المراد به: الكعبة، والمسجد حولها، وسائر بقاع الحرم لأن الله تعالى قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] [الإسراء: ١] ومعلوم: أنه أسري به من بيت خديجة، وكل موضع أطلق: المسجد الحرام. . فالمراد به: جميع الحرم.
والذي تبين لي أن المراد بهذا الخبر: الكعبة، وما في الحجر من البيت، وهو ظاهر كلام صاحب " المهذب "؛ لأنه قال: الأفضل أن يصلي الفرض خارج البيت؛ لأنه يكثر فيه الجمع، والأفضل أن يصلي النفل في البيت؛ لقوله ﷺ: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا» .
ومن الدليل على ما ذكرته، ما وري: أن عائشة قالت: «يا رسول الله، إن نذرت أن أصلي في البيت، فقال ﷺ: صلي في الحجر، فإنه من البيت» .
فلو كان المسجد وسائر بقاع الحرم يساوي الكعبة بذلك. . لم يكن لتخصيصها البيت بالنذر معنى، ولأمرها النبي ﷺ أن تصلي في سائر بقاع الحرم.
ولا فرق بين أن يقول: عليه لله أن يصلي في المسجد الحرام، أو في البيت الحرام.
إذا ثبت أن: البيت الحرام: إنما هو الكعبة، فكذلك المسجد الحرام.