Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ١١/ ١٤٠

وقال ابن عمر، وابن الزبير: (لا يثبت التحريم بين الرضيع وبين الفحل) . فيجوز للفحل أن ينكح الرضيع إن كان بنتًا، ويجوز للرضيع أن ينكح أخت الفحل - إن كان الرضيع رجلًا - وأخيه - إن كان الرضيع بنتًا - وبه قال ابن المسيب، وسليمان بن يسار، وربيعة، وحماد، والأصم، وابن علية؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] [النساء: ٢٣] فدليل خطابه: أنه يجوز له أن ينكح بحليلة ابنه من الرضاع.

دليلنا: ما روي «عن علي بن أبي طالب: أنه قال: قلت للنبي ﷺ: هل لك في ابنة عمك حمزة، فإنها أجمل فتاة في قريش؟ فقال: أما علمت أن حمزة أخي من الرضاع، وأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؟» .

«وروت عائشة، قالت: استأذن علي أفلح أخو أبي القعيس بعد ما ضرب الحجاب، فلم آذن له، فأتيت النبي ﷺ، فأخبرته بذلك، فقال: " ائذني له، فإنه عمك من الرضاعة "، فقلت: يا رسول الله، إنما أرضعتني امرأة أخيه، فقال: ائذني له، فإنه عمك» وفي رواية: «فإنه عمك، فليلج عليك» .

ولأن اللبن ثار لولد، وهو مخلوق من مائهما، فكان اللبن لهما.

فأما الآية: فإنه قيده بابنه من الصلب ليبين أن حليلة الابن من التبني لا تحرم؛ لأن التبني كان مباحًا في صدر الإسلام، وكان النبي ﷺ تبنى زيد بن حارثة، وكان يقال له: زيد ابن محمد، ثم طلق زيد زوجته، وتزوجها النبي ﷺ.