Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ١٠/ ٣٦٠

وليست في إبله، ولكنه قادر على ثمنها وشرائها، وعنده ابن لبون.. فإنه لا يجب عليه شراء ابنة مخاض، بل له أن يخرج ابن لبون.

قال المسعودي [في " الإبانة "] : وإن كان واجدا لثمن رقبة، وهي معدومة.. فعليه أن يصبر إلى أن يجدها.

وإن وجد رقبة تباع نسيئة، وله مال في بلد آخر.. لزمه الشراء.

وإن كان معه رقبة وهو محتاج إلى خدمتها، وهو ممن لا يخدم نفسه؛ بأن كان يضعف عن خدمة نفسه، أو كان ممن يقدر على خدمة نفسه، إلا أنه ممن لا يخدم نفسه في العادة؛ كذوي الهيئات من الناس، ولا يجد ما يشتري به خادما يخدمه فاضلا عن كفايته.. لم يلزمه العتق، بل فرضه الصوم.

وكذلك إذا لم يكن معه رقبة، ومعه مال لا يفضل عن كفايته وكفاية من تلزمه نفقته على الدوام.. فلا يلزمه شراء الرقبة، بل له أن ينتقل إلى الصيام. هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة: (إذا وجد ثمن الرقبة وهو محتاج إليها في نفقته وكفايته على الدوام.. لم يلزمه العتق - كما قلنا - وإن كان واجدا للرقبة في ملكه.. لزمه إعتاقها وإن كان محتاجا إلى خدمتها) .

وقال مالك والأوزاعي: (إذا وجد الرقبة في ملكه، أو ما يشتري به الرقبة.. لزمه العتق وإن كان محتاجا إلى الرقبة، أو إلى ما في يده من المال) .

دليلنا: ما روي «أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني تظاهرت من امرأتي، ثم واقعتها، فقال له النبي ﷺ: " أعتق رقبة "، فضرب على صفحة عنقه، وقال: ما أجد غير هذه الرقبة، قال: " صم شهرين متتابعين "، قال: لا أستطيع، فقال: " أطعم ستين مسكينا "، قال: لا أجد، فأمر النبي ﷺ بتمر، فأتي به، فقال: " خذ هذا، فتصدق به "، فقال: فهل أفقر مني ومن أهل بيتي؟ فقال النبي ﷺ: " كله أنت وأهل بيتك» .