Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ٩/ ٢٨١

، فكان الظاهر: أن النساء اللاتي أجاز التعريض بخطبتهن هن من تقدم ذكرهن.

«وروت فاطمة بنت قيس ﵂، قالت، طلقني زوجي أبو حفص بن عمرو بالشام ثلاثا، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فقال: " إذا حللت.. فآذنيني» ، وروي: أنه ﷺ قال لها: " لا تفوتينا بنفسك "، وروي: أنه ﷺ أرسل إليها: " لا تسبقيني بنفسك ". هذا نقل البغداديين.

وقال المسعودي [في " الإبانة "] : هل يجوز له التعريض بخطبة البائن بالثلاث؟ فيه قولان.

والمشهور هو الأول؛ لحديث فاطمة بنت قيس ﵂.

ويحرم التصريح بخطبتها؛ لأن الله تعالى لما أباح التعريض بالخطبة.. دل على: أنه لا يجوز التصريح بها. ولأن التعريض يحتمل النكاح وغيره، والتصريح لا يحتمل غير النكاح، فلا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح أن تخبر بانقضاء عدتها قبل انقضائها.

وأما (البائن التي تحل لزوجها) ، فهي: التي طلقها زوجها طلقة أو طلقتين، بعوض أو فسخ أحدهما النكاح بعيب، فيجوز لزوجها التعريض بخطبتها والتصريح؛ لأنها تحل له في العدة. وأما غير زوجها: فلا يحل له التصريح بخطبتها، كالبائن بالثلاث، وهل يجوز له التعريض بخطبتها؟ فيه قولان:

أحدهما: يجوز له التعريض بخطبتها؛ لأنها معتدة بائن عن زوجها، فهي كالبائن بالوفاة أو بالثلاث.

والثاني: لا يجوز له؛ لأنها تحل لزوجها في حال العدة، فهي كالرجعية.