البيان في مذهب الإمام الشافعي
دليلنا: ما روي: أن علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه لقي ابن عباس ﵄ وبلغه: أنه يرخص في متعة النساء، فقال: (إنك امرؤ تائه، إن النبي ﷺ نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية) . وقوله ﵁ وأرضاه: (تائه) أي: مائل عن الحق في هذا القول، يقال: تاهت السفينة عن بلد كذا: إذا مالت عنه.
«وروى الربيع بن سبرة عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ عام الفتح، فقال رسول الله ﷺ: " استمتعوا بالنساء " قال: فخرجت أنا وابن عم لي لنستمتع وعلى كل واحد منا بردة، فلقينا امرأة فخطبناها، فكانت ترغب في حالي وترد ابن عمي، فتمتعت بها وكان الشرط بيننا عشرين ليلة، فبت معها ليلة واحدة، فأتيت النبي ﷺ فوجدته واقفا بين الركن والمقام وهو يقول: " إني كنت أذنت لكم في المتعة، وإن الله تعالى حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده شيء منها.. فليخل سبيلها، ولا يأخذ منها شيئا مما آتاها» . ولأنه عقد معاوضة يصح مطلقا، فلم يصح مؤقتا، كالبيع.