البيان في مذهب الإمام الشافعي
كتاب اللقيط اللقيط، والملقوط، والمنبوذ: اسم للطفل الذي يوجد مطروحًا. وهو فعيل: بمعنى مفعول، كما يقال للمقتول: قتيل، وللمدهون: دهين.
والتقاط المنبوذ فرض، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] [المائدة: ٢] فأمر بالمعاونة على البر، وهذا من البر.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] [الحج: ٧٧] فأمر بفعل الخير، وهذا من فعل الخير.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] [التوبة: ٧١] والولي يلزمه حفظ المولى عليه.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] [المائدة: ٣٢] .
فقيل: معناه: له ثواب من أحيا الناس كلهم. وفي أخذ اللقيط إحياء له، فكان واجبًا، كبذل الطعام للمضطر.
إذا ثبت هذا: فإن التقاطه فرض على الكفاية إذا قام به بعض الناس.. سقط عن الباقين. وإن تركوه.. أثم جميع من علم به، كما نقول في غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه.