البيان في مذهب الإمام الشافعي
وروى أبو سعيد ﵁، قال: «كنا مع النبي ﷺ، فحضرت جنازة، فقال ﷺ: " هل عليه دين؟ " فقالوا: درهمان، فقال " صلوا على صاحبكم " فقال علي ﵁: وأنا لهما ضامن، فقال ﷺ: " جزاك الله عن الإسلام خيرا، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك "، فصلى عليه» .
فموضع الدليل: أن النبي ﷺ أجاز الضمان عن الميت، ولم يسأل: هل خلف وفاء، أم لا؟ ولأنه لم يكن يمتنع من الصلاة إلا على من مات وعليه دين، ولم يخلف وفاء، بدليل حديث أبي هريرة، وإنما كان امتناعه في أول الإسلام؛ لأن صلاته رحمة، والدين يحجب عن ذلك، بدليل ما روي «عن أنس: أنه قال: من استطاع منكم أن يموت وليس عليه دين.. فليفعل، فإني شهدت النبي ﷺ وقد أتي بجنازة، فقالوا: صل عليها، فقال: " أليس عليه دين؟ "، فقالوا: بلى، فقال: " ما تنفعكم صلاتي عليه، وهو مرتهن في قبره، فإن ضمنه أحدكم.. قمت، فصليت عليه، وكانت صلاتي تنفعه» ، ولأن كل من صح الضمان عنه إذا كان له وفاء بما عليه، صح الضمان عنه، وإذا لم يكن له وفاء كالحي.