البيان في مذهب الإمام الشافعي
وحكي عن أبي العباس بن سريج: أنه قال: للشافعي ﵀ قول آخر مثل هذا في الأشياء التافهة، وليس بمشهور عنه.
وقال مالك رحمة الله عليه: (يقع البيع بما يعده الناس بيعا) .
قال ابن الصباغ: وهذا له وجه جيد. قال: والذي ينبغي أن يعتبر في ذلك: أنهما متى افترقا عن تراض منهم بالمعاوضة.. فقد تم البيع بينهما.
وكذلك الحكم في الهدايا والهبة؛ لأن البيع موجود قبل الشرع، وإنما علق الشرع عليه أحكاما، فيجب أن يرجع فيه إلى العرف، كما يرجع في القبض والحرز والإخبار. ولأن المسلمين مجمعون في بيعاتهم على ذلك، ولم ينقل عن النبي ﷺ والصحابة ﵃: أنهم استعملوا البيع بلفظ البيع، ولو فعلوا ذلك.. لنقل نقلا شائعا، بل نقل: «أن رجلا أتى النبي ﷺ وشكا إليه الحاجة، فقال له: "هل عندك شيء؟ "، فجاءه بقعب وحلس، فقال النبي ﷺ: "من يشتري هذين؟ "، فقال رجل: هما علي بدرهم، فقال النبي ﷺ: "من يزيد على درهم؟ "، فقال آخر: هما علي بدرهمين، فقال: خذ»
وروي «عن ابن عمر ﵄ وأرضاهما: أنه قال: كنا ندخل السوق، فنبيع الإبل بالدراهم، ونأخذ عنها الدنانير، ونبيع بالدنانير، ونأخذ عنها الدراهم،