البيان في مذهب الإمام الشافعي
الفارسي، وهو قول مالك - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] ولم يفصل: بين أن يأكل منه، أو لا يأكل منه. وروى أبو ثعلبة الخشني: أن النبي ـ ﷺ ـ قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه.. فكل وإن كان أكل منه» . ولأن كل عقر كان ذكاة إذا لم يتعقبه أكل.. كان ذكاة وإن تعقبه أكل، كما لو قتله وتركه، ثم عاد وأكل منه.
والقول الثاني: لا يحل أكله - وبه قال أبو هريرة وابن عباس، ومن التابعين: الحسن البصري والشعبي والنخعي، ومن الفقهاء: أحمد ـ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] [المائدة: ٤] وإذا أكل منه.. فلم يمسكه علينا، وإنما أمسكه على نفسه. ولما روى عدي بن حاتم: أن النبي ـ ﷺ ـ قال: «ما علمت من كلب أو باز، ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه.. فكل مما أمسك عليك "، قلت: فإن قتل؟ قال: " إذا قتله ولم يأكل منه شيئا.. فإنما أمسكه عليك» ، فدل على: أنه إذا أكل منه فقد أمسكه على نفسه. وفي رواية الشعبي، «عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي ـ ﷺ ـ فقلت: أرسل كلبي؟ فقال: " إذا سميت.. فكل، وإلا.. فلا تأكل وإن أكل منه.. فلا تأكل منه: فإنما أمسكه على نفسه.» ولأن كل ما كان شرطا في استباحة أكل الصيد في الابتداء.. كان شرطا في الاستدامة، كالإرسال.
إذا ثبت هذا: فإن ما قتله قبل الصيد الذي أكل منه لا يحرم قولا واحدا.
وقال أبو حنيفة: (يحرم أكل هذا الذي أكل منه، وأكل ما قتله من قبله من الصيد) .
دليلنا: أنه لم يوجد في الصيد الأول ما يقتضي الحظر، وإنما وجد في غيره، فلم