البيان في مذهب الإمام الشافعي
ولا يحل أكل الضفدع لـ: (أن النبي ﷺ نهى عن قتله) ولو حل أكله لم ينه عن قتله؛ لأنه لا يتوصل إلى أكله إلا بقتله. وقيل: إنه سم.
قال الشيخ أبو حامد: والسرطان مثله لا يحل أكله.
قال القاضي أبو الطيب: وكذلك النسناس لا يحل؛ لأنه على خلقة الآدمي.
وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه:
أحدها: لا يحل - وهو قول أبي حنيفة - وتعلق هذا القائل بقول الشافعي: (وما رأيت من الميت شيئا يحل إلا الحوت والجراد) . ولما روي: أن النبي ﷺ قال: «أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد» فخص السمك بذلك.
والثاني: يحل ما أشبه ما كان حلالا في حيوان البر، فأما ما يشبه ما كان حراما في البر، ككلب الماء وخنزيره: فإنه لا يحل، كما نقول فيما أشكل من حيوان البر: إنه يرد إلى ما أشبهه.
والثالث - وهو المنصوص -: (أنه يحل الجميع) ؛ لأن الشافعي سئل عن كلب الماء وخنزيره فقال: (يحل أكله) .
قال القاضي أبو الطيب: وأما قوله: (لا يحل من الميت إلا الحوت والجراد) : فجميع حيوان البحر يسمى حوتا وسمكا، والدليل على تحليل الجميع: قَوْله تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] [المائدة: ٩٦] . ولم يفرق.