Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ٤/ ٤٥٥

كل واحدة منها قطعة، ثم أمر به فطبخ في قدر، فأكل من لحمها، وتحسى من مرقها» ، ولا يجب عليه الأكل منها.

وحكي عن بعض الناس: أنه قال: يجب عليه الأكل منها لظاهر الأمر.

دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦] [الحج: ٣٦] فجعلها لنا وما هو للإنسان هو مخير: بين أكله، وبين تركه. ولأنه إراقة دم على وجه القربة، فلم يجب الأكل منها كالعقيقة، والآية نحملها على الاستحباب، وفي القدر الذي يستحب له أكله منها قولان:

[الأول] : قال في القديم: (يأكل النصف، ويتصدق بالنصف) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] [الحج: ٢٨] . فجعلها بين اثنين.

و [الثاني] : قال في الجديد: يأكل الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] [الحج: ٣٦] فجعلها بين ثلاثة.

فقال مجاهد: (القانع) : هو الجالس في بيته الذي يرضى ويقنع بالقليل، و (المعتر) : هو الذي يسأل.

وقال الحسن: (القانع) : هو الذي يسأل، و (المعتر) : هو الذي يعرض بالسؤال، يقال: قنع - بكسر النون - يقنع - بفتحها - قناعة، فهو قنع إذا رضي بقسمه، وقنع - بفتح النون - يقنع - بكسرها - قنوعا، فهو قانع: إذا سأل.

قال الشماخ:

لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع