البيان في مذهب الإمام الشافعي
وقال مالك: (حاضرو المسجد الحرام: أهل مكة، ومن كان بذي طوى لا غير) .
وقال أبو حنيفة، ومكحول: (حاضرو المسجد الحرام: من كان داره دون الميقات) .
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] [البقرة: ١٩٦] .
فكل موضع ذكر الله تعالى المسجد، فإنما أراد به الحرم كله لا المسجد بنفسه، وذلك كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] [الإسراء: ١] ،
وأراد به بيت خديجة ﵂.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥] [الفتح: ٢٥] وأراد به الحرم.
وقَوْله تَعَالَى في المشركين: ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] [التوبة: ٢٨] .
ولا خلاف بين أهل العلم: أنه لا يجوز للمشرك دخول الحرم، وإذا كان كذلك.. فحاضرو الشيء من كان مجاورا له وبالقرب منه، بدليل أنه يقال: فلان بحضرة دار فلان، وإنما يراد به: أنه بالقرب منه، ويقال: فلان بحضرة الأمير، وإنما يراد: بالقرب منه.