Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ٢/ ٦٨٤

و (التنكيس) : أن يجعل أعلاه أسفله، فإذا كان الرداء ساجيًا، وهو الطيلسان المقوَّر.. فإنه يحوله ولا ينكسه، ويفعل ذلك المأمومون.

وقال أبو حنيفة: (لا يفعل شيئًا من ذلك) .

وقال محمد بن الحسن: يفعل ذلك الإمام، دون المأمومين.

دليلنا: ما روى عبد الله بن زيد: «أن النبي ﷺ خرج يومًا يستسقى، وعليه خميصة سوداء، فاستقبل الناس، ودعا، فأراد أن يجعل أعلاها أسفلها، وأسفلها أعلاها، فثقلت عليه، فحولها، وحول الناس معه» .

قال الشافعي: (فأحب التحويل؛ لأن النبي ﷺ فعله، وأحب القلب؛ لأن النبي ﷺ أراد أن يفعله، وإنما تركه لثقل الخميصة) .

قال أبو عبيد: إنما فعله النبي ﷺ تفاؤلاً، ولكي يحول الله الخلق من حال الجدب إلى حال الخضب.

ويدعو الله سرًّا فيها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] [الأعراف: ٥٥] .

قال ابن الصباغ: فيقول: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، اللهم امنن علينا بمغفرة ما قارفنا، وإجابتك في سقيانا، وسعةٍ في رزقنا، ثم يدعو بما شاء من دِينٍ ودنيا. [و] ليجمع في الدعاء بين الجهر والإسرار.