Skip to content

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق فصل في بيان الحكم التي اشتمل عليها المثلان المتقدمان

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق

ابن القيم

Printed page ٢/ ٩٠

وَالسُّرُورِ بِقُرْبِهِ مَطْرُودٌ وَمَصْدُودٌ، " وَ " قَدْ طَافَ عُمْرَهُ كُلَّهُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَذَاهِبِ فَلَمْ يَفُزْ إِلَّا بِأَخَسِّ الْمَطَالِبِ " سُبْحَانَ اللَّهِ " إِنْ هِيَ وَاللَّهِ إِلَّا فِتْنَةٌ أَعْمَتِ الْقُلُوبَ عَنْ مَوَاقِعَ رُشْدِهَا، وَحَيَّرَتِ الْعُقُولَ عَنْ طُرُقِ قَصْدِهَا، تَرَبَّى فِيهِ الصَّغِيرُ، وَهَرِمَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ، فَظَنَّتْ خَفَافِيشُ الْأَبْصَارِ أَنَّهَا الْغَايَةُ الَّتِي تَسَابَقَ إِلَيْهَا الْمُتَسَابِقُونَ، وَالنِّهَايَةُ الَّتِي تَنَافَسَ فِيهَا الْمُتَنَافِسُونَ، وَهَيْهَاتَ أَيْنَ الظَّلَامُ مِنَ الضِّيَاءِ، وَأَيْنَ الثَّرَى مِنْ كَوْكَبِ الْجَوْزَاءِ، وَأَيْنَ الْحَرُورُ مِنَ الظِّلَالِ، وَأَيْنَ طَرِيقَةُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ مِنْ طَرِيقَةِ أَصْحَابِ الشِّمَالِ، وَأَيْنَ الْقَوْلُ الَّذِي لَمْ تُضْمَنْ لَنَا عِصْمَةُ قَائِلِهِ بِدَلِيلٍ مَعْلُومٍ مِنَ النَّقْلِ الْمُصَدَّقِ عَنِ الْقَائِلِ الْمَعْصُومِ، وَأَيْنَ الْعِلْمُ الَّذِي سَنَدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﷺ عَنْ جِبْرَائِيلَ ﷺ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﷾ إِلَى " الْخَوْضِ " الْخَرْصِ الَّذِي سَنَدُهُ شُيُوخُ [أَهْلِ] الضَّلَالِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَفَلَاسِفَةِ الْمَشَّائِينَ، بَلْ أَيْنَ الْآرَاءُ الَّتِي أَعْلَى دَرَجَاتِهَا أَنْ تَكُونَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ سَائِغَةَ الِاتِّبَاعِ إِلَى النُّصُوصِ النَّبَوِيَّةِ الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَحْكِيمُهَا وَالتَّحَاكُمُ إِلَيْهَا فِي مَوَارِدِ النِّزَاعِ، وَأَيْنَ الْآرَاءُ الَّتِي نَهَى قَائِلُهَا عَنْ تَقْلِيدِهِ فِيهَا وَحَذَّرَ إِلَى النُّصُوصِ الَّتِي فَرَضَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَنْ يَهْتَدِيَ بِهَا وَيَتَبَصَّرَ.

وَأَيْنَ الْأَقْوَالُ وَالْآرَاءُ الَّتِي إِذَا مَاتَ أَنْصَارُهَا وَالْقَائِمُونَ بِهَا فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْوَاتِ إِلَى النُّصُوصِ الَّتِي لَا تَزُولُ إِلَّا إِذَا زَالَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ.

لَقَدِ اسْتَبَانَ - وَاللَّهِ - الصُّبْحُ لِمَنْ لَهُ عَيْنَانِ نَاظِرَتَانِ وَتَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ لِمَنْ لَهُ أُذُنَانِ وَاعِيَتَانِ، لَكِنْ عَصَفَتْ عَلَى الْقُلُوبِ أَهْوِيَةُ الْبِدَعِ وَالشُّبُهَاتِ وَالْآرَاءِ الْمُخْتَلِفَاتِ فَأَطْفَأَتْ مَصَابِيحَهَا وَتَحَكَّمَتْ فِيهَا أَيْدِي الشَّهَوَاتِ فَأَغْلَقَتْ أَبْوَابَ رُشْدِهَا، وَأَضَاعَتْ مَفَاتِيحَهَا وَرَانَ عَلَيْهَا كَسْبُهَا