Skip to content

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق فصل في بيان الحكم التي اشتمل عليها المثلان المتقدمان

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق

ابن القيم

Printed page ٢/ ٨٤

مَسْخُوطٍ لِلَّهِ بِنَصِيبٍ وَعُقُوبَتُهُ كَأَلَمِ مَنْ ضَرَبَ بِسَهْمٍ وَاحِدٍ فِي مَسَاخِطِهِ.

وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَنَّ كَمَالَ مَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فِي الْآخِرَةِ بِحَسَبِ كَمَالِ مَا قَابَلَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي الدُّنْيَا (. . . . «فَرَأَى قِنْوًا مَنْ حَشَفٍ مُعَلَّقًا فِي الْمَسْجِدِ لِلصَّدَقَةِ فَقَالَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا يَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ] فَأَخْبَرَ أَنَّ جَزَاءَهُ يَكُونُ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِ فَيُجْزَى عَلَى تِلْكَ الصَّدَقَةِ بِحَشَفٍ مِنْ جِنْسِهَا.

وَهَذَا الْبَابُ يَفْتَحُ لَكَ أَبْوَابًا عَظِيمَةً مِنْ فَهْمِ الْمَعَادِ وَتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي أَحْوَالِهِ وَمَا يَجْرِي فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الْمُتَنَوِّعَةِ، فَمِنْهَا: خِفَّةُ حِمْلِ الْعَبْدِ عَلَى ظَهْرِهِ وَثِقَلِهِ إِذَا قَامَ مِنْ قَبْرِهِ فَإِنَّهُ بِحَسَبِ خِفَّةِ وِزْرِهِ وَثِقَلِهِ، إِنْ خَفَّ خَفَّ وَإِنْ ثَقُلَ ثَقُلَ.

وَمِنْهَا: اسْتِظْلَالُهُ بِظِلِّ الْعَرْشِ أَوْ ضِحَاؤُهُ لِلْحَرِّ وَالشَّمْسِ إِنْ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْخَالِصَةِ وَالْإِيمَانِ مَا يُظِلُّهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ حَرِّ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي وَالظُّلْمِ اسْتَظَلَّ هُنَاكَ فِي ظِلِّ أَعْمَالِهِ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ. وَإِنْ كَانَ ضَاحِيًا هُنَا لِلْمَنَاهِي وَالْمُخَالَفَاتِ وَالْبِدَعِ وَالْفُجُورِ ضَحَى هُنَاكَ لِلْحَرِّ الشَّدِيدِ.

وَمِنْهَا: طُولُ وُقُوفِهِ فِي الْمَوْقِفِ وَمَشَقَّتُهُ عَلَيْهِ وَتَهْوِينُهُ " عَلَيْهِ " إِنْ طَالَ وُقُوفُهُ فِي الصَّلَاةِ لَيْلًا وَنَهَارًا لِلَّهِ، وَتَحَمَّلَ لِأَجْلِهِ الْمَشَاقَّ فِي مَرْضَاتِهِ وَطَاعَتِهِ خَفَّ عَلَيْهِ " الْوُقُوفُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ