Skip to content

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق فصل في تفسير قوله تعالى (مثل نوره. .) . الآية

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٢

تَعَالَى وَيَغْلُظُ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَقُومُ بِالْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُلُوبَ كَالْآنِيَةِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الْقُلُوبُ آنِيَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَأَحَبُّهَا إِلَيْهِ أَرَقُّهَا وَأَصْلَبُهَا وَأَصْفَاهَا.

وَالْمِصْبَاحُ هُوَ نُورُ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ وَالشَّجَرَةُ الْمُبَارَكَةُ هِيَ شَجَرَةُ الْوَحْيِ الْمُتَضَمِّنَةُ لِلْهُدَى، وَدِينُ الْحَقِّ وَهِيَ مَادَّةُ الْمِصْبَاحِ الَّتِي يَتَّقِدُ مِنْهَا، وَالنُّورُ عَلَى النُّورِ: نُورُ الْفِطْرَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْإِدْرَاكِ الصَّحِيحِ، وَنُورُ الْوَحْيِ وَالْكِتَابِ، فَيَنْضَافُ أَحَدُ النُّورَيْنِ إِلَى الْآخَرِ فَيَزْدَادُ الْعَبْدُ نُورًا عَلَى نُورٍ، وَلِهَذَا يَكَادُ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَالْحِكْمَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ " مَا " فِيهِ بِالْأَثَرِ ثُمَّ يَبْلُغُهُ الْأَثَرُ بِمِثْلِ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ وَنَطَقَ بِهِ فَيَتَّفِقُ عِنْدَهُ شَاهِدُ الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ وَالْفِطْرَةُ وَالْوَحْيُ فَيُرِيَهُ عَقْلُهُ وَفِطْرَتُهُ وَذَوْقُهُ " أَنَّ " الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ هُوَ الْحَقُّ لَا يَتَعَارَضُ عِنْدَهُ الْعَقْلُ وَالنَّقْلُ الْبَتَّةَ بَلْ يَتَصَادَقَانِ وَيَتَوَافَقَانِ فَهَذَا عَلَامَةُ النُّورِ عَلَى النُّورِ، عَكْسُ مَنْ تَلَاطَمَتْ فِي قَلْبِهِ " أَمْوَاجُ " الشُّبَهِ الْبَاطِلَةِ، وَالْخَيَالَاتِ الْفَاسِدَةِ مِنَ الظُّنُونِ الْجَهْلِيَّاتِ الَّتِي يُسَمِّيهَا