Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم الزمر

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ١٥/ ١٩٤

لموصوفٍ محذوفٍ بمعنى الجمع، أي: والفريقُ (١) أو الفوجُ؛ ولذلك قال: ﴿أُوْلَئِكَ﴾.

(﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩] الرَّجُلُ الشَّكِسُ) بكسر الكاف هو (العَسِرُ) الَّذي (لَا يَرْضَى بِالإِنْصَافِ) قال الكِسائيُّ: يقال: شَكِسَ يشْكَسُ شُكُوسًا وشَكَسًا؛ إذا عسرَ، وهو رجلٌ شكِسٌ، أي: عسرٌ، وشاكسٌ؛ إذا تعاسرَ ((وَرَجُلًا سِلْمًا) وَيُقَالُ: ﴿سَلَمًا﴾ صَالِحًا) كذا أثبتَه هنا في الفرع كأصله (٢)، وقد سبق.

(﴿اشْمَأَزَّتْ﴾) في قولهِ: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥] قال (٣) مجاهدٌ فيما وصلهُ الطَّبريُّ (٤): أي: (نَفَرَتْ) وقال أبو زيد (٥): الاشمئزازُ الذُّعرُ، اشمأزَّ فلان: ذعرَ، ووزنُه افعلَلَّ كاقشعرَّ. قال الزَّمخشريُّ: ولقد تقابل (٦) الاستبشارُ والاشمئزازُ؛ إذ كلُّ واحد منهما غايةٌ في بابه (٧)؛ لأنَّ الاستبشارَ أن يمتلئ قلبهُ سرورًا حتَّى يظهرَ ذلك السُّرور في أسرَّةِ وجههِ ويتهلَّلَ، والاشمئزازُ أن يمتلئ غَيظًا وغمًّا حتَّى يظهرَ الانقباضُ في أديمِ وجههِ.

(﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١]) مفعلة (مِنَ الفَوْزِ) أي: يُنجيهِم بفوزِهم من النَّار بأعمالِهم الحسنةِ. وقرأ الأخوان وشعبة: ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بالجمع؛ لأنَّ النَّجاة أنواعٌ، والمصادرُ إذا اختلفَتْ أنواعُها جُمِعت.

(﴿حَافِّينَ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] أي: (أَطَافُوا بِهِ) حال كونهم (مُطِيفِينَ) دائرين. (بِحِفَافَيْهِ) بكسر الحاء المهملة مصحَّحًا عليها في الفرع كأصله (٨)، وكذا قال (٩) العينيُّ -كـ «فتح الباري» والبرماويِّ والكِرمانيِّ-: بكسرها وفاءين