إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم
وقال بعضهم: لا يفرح بالدُّنيا إلَّا من اطمأنَّ إليها، فأمَّا من يعلم أنَّه سيفارقها عن قريبٍ، لم يفرح، وما أحسن قول المتنبِّي (١):
أشدُّ الغمِّ عندي في سرورٍ … تيقَّن (٢) عنه صاحبُه انتقالا
(﴿وَيْكَأَنَّ اللهَ﴾) قال أبو عبيدة: هو (٣) (مِثْلُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ﴾ [لقمان: ٢٩]) وقال غيره: كلمةٌ مستعملةٌ عند التَّنبيه للخطأ وإظهار التَّندُّم، فلمَّا قالوا: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ [القصص: ٧٩] ثمَّ شاهدوا الخسف به تنبَّهوا لخطئهم (٤)، ثمَّ قالوا: كأنَّه (﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء﴾) من عباده (﴿وَيَقْدِرُ﴾ [القصص: ٨٢]) أي: (وَ (٥) يُوَسِّعُ عَلَيْهِ) بحسب مشيئته وحكمته، لا لكرامته عليه (وَيُضَيِّقُ) عليه (٦)، لا لهوان من يضيِّق عليه (٧) بل لحكمته، وله الحجَّة البالغة. وهذا الباب وتاليه ثابتٌ في رواية المُستملي والكُشْميهَنيِّ فقط.
(٣٤) (بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ﴾) قيل: أعجميٌّ مُنِع من الصَّرف للعجمة والعلميَّة (٨)،