Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم باب قصة يأجوج ومأجوج

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ١٢/ ٦٣

إلى الله فضربوه على قرنه فمات فأحياه الله، فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات، فأحياه الله (١)، فسمَّوه: ذا القرنين، واختُلِف في نبوَّته مع الاتِّفاق على إيمانه وصلاحه (﴿قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ﴾) أي: من أخباره (﴿ذِكْرًا. إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾) أي: مكنَّا له أمره في التَّصرُّف فيها كيف شاء، فحُذِف المفعول (﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾) طَلَبَه وتوجَّه إليه (﴿سَبَبًا﴾) وصلةً توصله إليه من العلم والقدرة، وقال عبد الرَّحمن بن زيدٍ: أي: تعليم الألسنة، كان لا يغزو قومًا إلَّا كلَّمهم بلسانهم، وقيل: علمًا بالطُّرق والمسالك، فسخَّرنا (٢) له أقطار الأرض كما سخَّرنا (٣) الرِّيح لسليمان ﵇، وقول كعب الأحبار مستدلًّا بهذه الآية: -إنَّ ذا القرنين كان يربط خيله (٤) بالثُّريَّا- أنكره عليه معاوية بن أبي سفيان، وهو إنكارٌ صحيحٌ (٥) لا سبيل للبشر إلى شيءٍ من (٦) ذلك، ولا إلى الرُّقيِّ في أسباب السَّموات، قاله ابن كثيرٍ (﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٣ - ٨٥]) أي: (طريقًا، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿آتُونِي﴾) بسكون الهمزة، وهي قراءة أبي بكرٍ عن عاصم (﴿زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦] وَاحِدُهَا: زُبْرَةٌ) بضمِّ الزَّاي وسكون الموحَّدة (وَهْيَ القِطَعُ) بكسر القاف وفتح الطَّاء، ويُقال: كلُّ قطعةٍ زنة قنطارٍ بالدِّمشقيِّ أو تزيد عليه (٧)، وفي رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: «إلى قوله (٨): ﴿سَبَبًا﴾ طريقًا، إلى قوله: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ واحدها (٩) زبرةٌ» ولابن عساكر بعد قوله: «﴿ذِكْرًا﴾ إلى قوله: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾» (﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾) بفتح الصَّاد والدَّال، ولغير أبي ذرٍّ (١٠): «﴿اُلصُّدُفَيْنِ﴾» بضمِّهما، وهي قراءة ابن كثيرٍ وأبي عمرٍو وابن عامرٍ، وهي لغة قريشٍ، ولأبي بكرٍ: ضمُّ الصَّاد وإسكان الدَّال.