إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم
الأنعام، حيث قال: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ إلى أن قال: ﴿وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٨٥] فدلَّ على أنَّ إلياس من ذرِّيَّة نوحٍ، وإدريس جدُّ أبي نوحٍ، كما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.
(٥)
(بابُ ذُِكْرِ إِدْرِيسَ
﵇ بكسر ذال «ذكر» وضمِّها في «اليونينيَّة»، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ (وَهُوَ جَدُّ أَبِي نُوحٍ) لأنَّه نوح بن لامَِك بن مَتُّوشَلَخ بن أَخْنُوخ (١) وهو إدريس (وَيُقَالُ: جَدُّ نُوحٍ ﵉ مجازًا، لأنَّ جدَّ الأب جدٌّ، وقوله «وهو جدُّ … » إلى آخره ثابتٌ لابن عساكر؟ وكان إدريس ﵇ أوَّل نبيٍّ (٢) أُعطِي النُّبوَّة بعد آدم وشيث ﵉، وأوَّل من خطَّ بالقلم، وأدرك من حياة آدم ثلاث مئة سنةٍ وثمان سنين. وقال ابن كثيرٍ: وقد قالت طائفةٌ: إنَّه المشار إليه في (٣) حديث معاوية بن الحكم السُّلَمِيِّ لمَّا سأل النَّبيّ ﷺ عن الخطِّ بالرَّمل فقال: «إنَّه كان نبيٌّ يخطُّ بالرَّمل، فمن وافق خطَّه فذاك» (٤). وزعم كثيرٌ من المفسِّرين: أنَّه أوَّل من تكلَّم في ذلك، ويسمُّونه: هرمس الهرامسة، ويكذبون عليه في أشياء كثيرةٍ كما كذبوا على غيره من الأنبياء (وَقَوْلِ اللهِ) ﷿ بالجرِّ عطفًا على سابقه المجرور بالإضافة: (﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]): السَّماء السَّادسة، أو الرَّابعة، أو الجنَّة، أو شرف النُّبوَّة والزُّلفى، وعن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ: أنَّه رُفِع إلى السَّماء ولم يمتْ كما رُفِع عيسى. قال في «البداية والنِّهاية»: إن أراد أنَّه لم يمت إلى الآن ففيه نظرٌ، وإن أراد أنَّه رُفِع حيًّا إلى السَّماء، ثمَّ قُبِض فلا ينافي ما ذكره كعبٌ: أنَّه قُبِض في السَّماء الرَّابعة. وعن ابن عبَّاسٍ: أنَّه قُبِض في السَّادسة،