Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم حديث: مثنى مثنى فإذا خشي الصبح صلى واحدة

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ٣/ ٢٦٢

ومنه الحديث: «مَثْنى مَثْنى»، فإن وقعت بين لفظين أو ألفاظٍ مختلفةٍ لم يَجُزْ التَّكرار كمَثْنى وثُلَاث ورُبَاع، والحكمة في ذلك: أنَّ ألفاظ العدد المعدولة مشروطةٌ بسبق ما يقع فيه التَّفصيل تحقيقًا نحو: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى (¬١)﴾ [فاطر: ١] أو تقديرًا نحو: «صلاة اللَّيل مَثْنى مَثْنى»، فإذا أُرِيد (٢) تفصيله من نوعٍ واحدٍ وجب تكريره لأنَّ وقوعه بعده إمَّا هو (٣) على جهة الخبريَّة، أو الحاليَّة، أو الوصفيَّة، فحمله عليه يقتضي مُطابَقته له، فلا بدَّ من تكريره (٤) لتحصل المُوافَقة له إذ لا يحسن وصف الجماعة باثنين، وإن كان من ألفاظٍ مُقدَّرةٍ (٥) متعدِّدةٍ، فالمجموع تفصيلٌ للمجموع، فكان وافيًا به، فلأجل ذلك لم يُكرَّر، نحو (٦) قوله تعالى: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] وإنَّما كان العدل في هذه الألفاظ من غير تكرارٍ ليصيب كلُّ ناكحٍ ما شاء من هذه الأعداد، إذ لو كان من لفظٍ واحدٍ لاقتصر النَّاكحون على ذلك العدد. انتهى. وتعقَّبه في «المصابيح» بأنَّه لا يعرف أحدًا من النُّحاة ذهب إلى هذا التَّفصيل الَّذي ذكره، وفي «الصِّحاح»: إذا قلت (٧): جاءت الخيل مثنى (٨)، فالمعنى: اثنين اثنين (٩)، أي: