Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ١٨/ ٦١٩

الجاريةُ حتَّى حديثَها، ويمتنعُ حتَّى ولدُها، والَّذي يضبطُ ذلك أنَّها تدخلُ حيث يصحُّ دخولُ الاستثناء، وتمتنعُ حيث يمتنعُ، ولذا (١) يمتنع: ضربتُ الرَّجلين حتى أفضلهُما، وإنَّما جاز: حتَّى نعلَه ألقاها؛ لأنَّ الصَّحيفة والزَّاد في معنى أَلقى ما يثقلهُ، وأن يكون غايةً لِمَا قبلها إمَّا في زيادةٍ أو نقصٍ، فالأوَّل نحو: مات النَّاس حتَّى الأنبياء، والثَّاني نحو: زارك النَّاس حتَّى الحجَّامون، قاله في «المغني». والشُّروط الثَّلاثة موجودةٌ في هذا الحديثِ فقوله: «رقبةً» ظاهر منصوب، وقولهُ: «فرجه» (٢) جزءٌ ممَّا قبله، وهو غايةٌ لِمَا قبلها، وخصَّ الفرجَ بالذِّكر؛ لأنَّه محلُّ أكبر الكبائرِ بعد الشِّرك.

والحديث سبق في «أوائل العتق» [خ¦٢٥١٧].

(٧) (باب) حكم (عِتْقِ المُدَبَّرِ وَأُمِّ الوَلَدِ وَالمُكَاتَبِ فِي الكَفَّارَةِ، وَ) حكمُ (عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا، وَقَالَ طَاوُسٌ) هو ابنُ كيسان: (يُجْزِئُ المُدَبَّرُ وَأُمُّ الوَلَدِ) وهذا وصلهُ ابنُ أبي شيبة من طريقه بلفظ: «يجزئ عتقُ المدبَّر في الكفَّارة وأمّ الولد في الظِّهار». انتهى.

وقال مالكٌ: لا يجزئُ في الكفَّارة مدبَّر، ولا أمُّ ولد، ولا معلَّقٌ عتقه لأنَّه ثبتَ لهم عقد حرِّيَّة، ولا سبيلَ إلى رفعهِ (٣)، والواجبُ في الكفَّارة تحريرُ رقبةٍ وهو قول الكوفيِّين. وقال الشَّافعيُّ: يجزئ عتق المدبَّر، وعند البيهقيِّ بسندٍ صحيحٍ عن الزُّهريِّ أخبرني أبو حسن (٤) مولى عبد الله بن الحارث -وكان من أهل العلمِ والصَّلاح- أنَّه سمع امرأةً تقول لعبد الله بنِ نوفلٍ تستفتيهِ في غلامٍ لها ابنِ زنيةٍ تعتقه في رقبةٍ كانت عليها، فقال: لا أُراه يُجزئك، سمعتَ عمر يقول: لأن أُحملَ على نعلينِ في سبيل الله أحبُّ إليَّ من أن أعتقَ ابن زنيةٍ، لكن في «الموطأ» عن أبي هريرة