Skip to content

فتاوى الرملي هل الأفضل الفقير الصابر أم الغني الشاكر

فتاوى الرملي

شهاب الدين الرملي

Printed page ٣/ ١٤٥

أَجْلِ هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الصُّوفِيَّةِ إلَى تَرْجِيحِ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ لِأَنَّ مَدَارَ الطَّرِيقِ عَلَى تَهْذِيبِ النَّفْسِ وَرِيَاضَتِهَا وَذَلِكَ مَعَ الْفَقْرِ أَكْثَرُ مِنْهُ مَعَ الْغِنَى فَكَانَ أَفْضَلَ بِمَعْنَى أَشْرَفَ وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ فَمِنْ قَائِلٍ بِتَفْضِيلِ الْغَنِيِّ وَمِنْ قَائِلٍ بِتَفْضِيلِ الْفَقِيرِ وَمِنْ قَائِلٍ بِتَفْضِيلِ الْكَفَافِ وَمِنْ قَائِلٍ بِرَدِّ هَذَا إلَى اعْتِبَارِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ وَمِنْ قَائِلٍ بِالْوَقْفِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَهَا غَوْرٌ وَفِيهَا أَحَادِيثُ مُتَعَارِضَةٌ قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْأَفْضَلَ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ وَلِجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ ﵃. اهـ.

وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُقَايَسَةَ بَيْنَ صَبْرِ الْفَقِيرِ عَلَى ضِيقِ الْعَيْشِ وَشُكْرِ الْغَنِيِّ عَلَى النِّعَمِ بِالْمَالِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ التَّحْقِيقُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِذْقِ أَنْ لَا يُجَابَ فِي ذَلِكَ بِإِيجَابٍ كُلِّيٍّ بَلْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ نَعَمْ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَفَرْضِ رَفْعِ الْعَوَارِضِ بِأَسْرِهَا فَالْفَقِيرُ أَسْلَمُ عَاقِبَةً فِي الدَّارِ الْأُخْرَى

(سُئِلَ) عَنْ رَقِيقٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِصَدَقَةٍ كَثَوْبٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَشَرَطَ الْمُتَصَدِّقُ انْتِفَاعَهُ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ هَلْ يَصِحُّ التَّصَدُّقُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ تَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ حَتَّى يَمْتَنِعُ عَلَى السَّيِّدِ أَخْذُهَا مِنْهُ وَيَجِبُ