البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي
وَنَقَلَ فِي " الْمُحَقَّقِ " نَحْوَ إنْ مَاتَ زَيْدٌ زُرْتُك، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] . وَقَوْلُهُ:
كَمْ شَامِتٍ بِي إنْ هَلَكْت ... وَقَائِلٍ لِلَّهِ دَرُّهُ
إلَّا أَنَّهَا إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ فَلَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا فِيمَا كَانَ زَمَنَ وُقُوعِهِ مُبْهَمًا، وَلِهَذَا دَخَلَتْ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ﴾ [آل عمران: ١٥٨] فَإِنْ عُلِمَ زَمَنُ وُقُوعِهِ فَلَا تُسْتَعْمَلُ فِيهِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ: إنْ احْمَرَّ الْبُسْرُ فَأْتِنِي فَإِنَّ احْمِرَارَهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَوَقْتُهُ مَعْلُومٌ بِالتَّقْرِيبِ. وَالْمُتَلَخِّصُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ " إنْ " وَ " إذَا " يَشْتَرِكَانِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ إلَّا لِنُكْتَةٍ، نَحْوُ ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ [الزخرف: ٨١] وَتَنْفَرِدُ " إنْ " بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ وَالْمَوْهُومِ، وَتَنْفَرِدُ " إذَا " بِالْمَجْزُومِ بِهِ، وَهَلْ تَدْخُلُ عَلَى الْمَظْنُونِ؟ خِلَافٌ. وَتَجِيءُ لِلنَّفْيِ إنْ تَلَاهَا " إلَّا " نَحْوُ ﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إِلا فِي غُرُورٍ﴾ [الملك: ٢٠] أَوْ " لَمَّا " نَحْوُ ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] أَوْ غَيْرُهُمَا، نَحْوُ ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: ٦٨] وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ ادَّعَى مُلَازَمَتَهُ لِ " إلَّا " وَ " لَمَّا ".
[أَوْ مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي]
[أَوْ] لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الْأَشْيَاءِ شَاكًّا كَانَ أَوْ إبْهَامًا تَخْيِيرًا كَانَ أَوْ إبَاحَةً