Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي من أدوات المعاني إن

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ٣/ ١٧٢

وَيَنُوبُ " أَنْ " مَعَ الْفِعْلِ مَنَابَهُمَا، فَلَا تَقُولُ: ظَنَنْت قِيَامَك، وَتَقُولُ: ظَنَنْت أَنْ يَقُومَ زَيْدٌ. قَالَهُ الصَّفَّارُ، وَإِنَّمَا جَازَ مَعَ " أَنْ " لِلطُّولِ. قَالَ: وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ ظَنَنْت قِيَامَ زَيْدٍ عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي أَيْ: وَاقِفًا. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُحْذَفُ مَعَهُ حَرْفُ الْجَرِّ فَلَا تَقُولُ: عَجِبْت ضَرْبَك تُرِيدُ مِنْ ضَرْبِك، وَيُحْذَفُ مَعَ " أَنْ "، ذَكَرَهُ الصَّفَّارُ أَيْضًا. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَصْدَرَ يَقَعُ قَبْلَهُ كُلُّ فِعْلٍ، وَلَا يَقَعُ قَبْلَ " أَنْ " إلَّا أَفْعَالُ الظَّنِّ وَالشَّكِّ وَنَحْوِهَا دُونَ أَفْعَالِ التَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّهَا تُخَلِّصُ الْفِعْلَ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَلَيْسَ فِيهَا تَأْكِيدٌ كَمَا فِي " أَنْ "، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فِعْلِ التَّحْقِيقِ نِسْبَةٌ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَصْدَرَ يُضَافُ إلَيْهِ فَيُقَالُ: جِئْت مَخَافَةَ ضَرْبِك، وَلَا يُضَافُ إلَى " أَنْ " فَلَا يُقَالُ: مَخَافَةَ أَنْ تَضْرِبَ، وَمَا سُمِعَ مِنْهُ فَإِنَّهُ عَلَى حَذْفِ التَّنْوِينِ تَخْفِيفًا، وَالْمَصْدَرُ عِنْدَهُ مَنْصُوبٌ. قَالَهُ ابْنُ طَاهِرٍ. وَزَيَّفَهُ الصَّفَّارُ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي كَلَامِهِمْ حَذْفُ التَّنْوِينِ تَخْفِيفًا، وَإِنَّمَا حُذِفَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ حَتَّى لَا يُعِيرَ، وَالْمُسْتَأْجِرُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى إنَّهُ يُؤَجِّرُ يَقْتَضِي فَرْقًا آخَرَ.

[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي إنْ]

[إنْ] تَجِيءُ لِلشَّرْطِ نَحْوُ ﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَالْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ نَحْوُ إنْ قَامَ زَيْدٌ.