Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة النظر مكتسب

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٦٦

يَقَعْ بَعْدَهُ عِلْمٌ قَالَ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُعْتَمَدِ وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ النَّظَرِ الصَّحِيحِ يَتَضَمَّنُ جُزْءًا مِنْ الْعِلْمِ خِلَافًا لِابْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ وَالْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ النَّظَرِ لَا يَتَضَمَّنُ جُزْءًا مِنْ الْعِلْمِ، بَلْ لَا يُثْمِرُ إلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِهِ، فَإِذَا اسْتَوْفَى النَّظَرَ حَصَلَ بَعْدَهُ الْعِلْمُ، وَهَذَا كَالنَّظَرِ فِي حُدُوثِ الْعَالَمِ، فَإِنَّنَا نَنْظُرُ أَوَّلًا فِي إثْبَاتِ الْأَعْرَاضِ فَإِذَا نَظَرْنَا فِيهِ حَصَلَ الْعِلْمُ بِوُجُودِ الْعَرَضِ فَقَطْ، ثُمَّ نَنْظُرُ ثَانِيًا فِي حُدُوثِهِ فَنَعْلَمُ حُدُوثَهُ، وَرُبَّمَا تَكُونُ الْأَدِلَّةُ عَلَى وُجُودِ الْأَعْرَاضِ أَوْ حُدُوثِهَا مَبْنِيَّةً عَلَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ يَجِبُ النَّظَرُ فِيهَا، فَيَحْصُلُ لَنَا الْعِلْمُ بِكُلٍّ مِنْ النَّظَرِ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ عِلْمًا، وَكَذَلِكَ النَّظَرُ فِي سَائِرِ الْأَدِلَّةِ. قُلْت: وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ عِلْمٌ مَا فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ أَبُو يَعْلَى، وَإِنْ أُرِيدَ الْمَقْصُودُ بِالنَّظَرِ، فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الْآخَرُونَ، وَنَظِيرُهُ الْخِلَافُ الْفِقْهِيُّ أَنَّ الْحَدَثَ هَلْ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِمُجَرَّدِ غَسْلِهِ أَوْ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَمَامِ الْأَعْضَاءِ؟ .

[مَسْأَلَةٌ النَّظَرُ مُكْتَسَبٌ]

" النَّظَرُ مُكْتَسَبٌ " النَّظَرُ مُكْتَسَبٌ بِالِاتِّفَاقِ وَإِذَا وُجِدَ بِشُرُوطِهِ أَفَادَ الْعِلْمَ. وَقَالَتْ الْحُكَمَاءُ: النَّظَرُ فِي الْإِلَهِيَّاتِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ فِي الْهَنْدَسِيَّاتِ وَالْحِسَابَاتِ، وَيَقَعُ الْعِلْمُ عَقِبَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ: مَعَ آخِرِ