Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة النظر مكتسب

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٦٧

جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ. حَكَاهُ عَبْدُ الْجَلِيلِ فِي " شَرْحِ اللَّامِعِ ". وَعَلَى الْأَوَّلِ فَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ حُصُولِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: وَبِهِ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُهُ عَادَةً بِإِيجَادِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَحُصُولِ الشِّبَعِ عَقِبَ الْأَكْلِ، وَالرَّيِّ عَقِبَ الشُّرْبِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ خَرْقُهُ جَائِزًا وَعَدَمُهُ مُمْكِنًا. وَهَاهُنَا حُصُولُ الْعِلْمِ وَاجِبٌ لَا مَحَالَةَ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ لَا يَحْصُلَ عَقِبَ كَمَالِ النَّظَرِ، وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِالتَّوَلُّدِ، وَهُوَ الْحَاصِلُ عَنْ الْمَقْدُورِ بِالْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ كَحَرَكَةِ السَّهْمِ عَنْ الرَّمْيِ، وَيَجِبُ وُقُوعُهُ بَعْدَ النَّظَرِ كَوُقُوعِ الْمَعْلُولِ بَعْدَ الْعِلَّةِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ عَقْلًا بِإِيجَابٍ ذَاتِيٍّ، أَيْ: ذَاتُهُ مُوجِبَةٌ لِذَلِكَ، وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ فِي الْمَحْصُولِ ". وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِتَضَمُّنِ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُنْتِجَةِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ، لَا يَكُونُ النَّظَرُ عِلَّةً، وَلَا مُوَلَّدًا، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ