Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة الفرق بين الوجوب ووجوب الأداء

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٣٨

وَحَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ " قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالْجَفَافِ، وَزَعَمَ أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي وَقْتِ وُجُوبِ تَأْدِيَتِهَا، وَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ، وَهُوَ يُشْبِهُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْإِمْكَانَ مِنْ شَرَائِطِ الرُّجُوبِ، وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ، فَإِنَّهُ لَا يُنْكَرُ بِثُبُوتِ الْوُجُوبِ مَعَ عُسْرِ الْأَدَاءِ، كَمَا فِي الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ.

وَجَزَمَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ إمْكَانَ الْأَدَاءِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ، وَأَمَّا فِي الزَّكَاةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: كَذَلِكَ، وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ بَلْ الضَّمَانَ، قَالَ فِي الْبَسِيطِ ": وَوُجُوبُ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ يَتَمَيَّزُ عَنْ أَدَائِهِ، وَإِخْرَاجِهِ، فَوُجُوبُ الْأَدَاءِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِمْكَانِ، أَمَّا ثُبُوتُ الْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ فَيَنْبَنِي عَلَى السَّبَبِ وَقَدْ جَرَى.

[مَسْأَلَةٌ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَوُجُوبِ الْأَدَاءِ]

لَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الْوُجُوبِ، وَوُجُوبِ الْأَدَاءِ، وَلَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ بِدُونِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْإِتْيَانُ بِالْفِعْلِ الْمُتَنَاوِلِ لِلْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِعَادَةِ. وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، وَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إلَى التَّفْرِقَةِ. وَقَالُوا: الْوُجُوبُ شَغْلُ الذِّمَّةِ بِالْمَلْزُومِ، وَأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْأَهْلِيَّةِ وَوُجُودِ السَّبَبِ، وَوُجُوبُ الْأَدَاءِ لُزُومُ تَفْرِيغِ الذِّمَّةِ