Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة الفرق بين الوجوب ووجوب الأداء

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٣٩

عَنْ الْوَاجِبِ بِوَاسِطَةِ الْأَدَاءِ، وَأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْأَهْلِيَّةِ وَالسَّبَبِ وَالْخِطَابِ وَاسْتِطَاعَةِ سَلَامَةِ الْأَسْبَابِ مَعَ تَوَهُّمِ الِاسْتِطَاعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَأَنَّهَا مُقَارِنَةٌ لِلْفِعْلِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ.

تَنْبِيهٌ: قَالَ الْقَرَافِيُّ: لَيْسَ كُلُّ وَاجِبٍ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَا كُلُّ مُحَرَّمٍ يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَكَنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالْوَدَائِعِ فَكُلُّهَا وَاجِبَةٌ، وَإِذَا فَعَلَهَا الْإِنْسَانُ غَافِلًا عَنْ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا وَقَعَتْ وَاجِبَةً مُجْزِئَةً، وَلَا يُثَابُ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ تُخْرِجُ الْإِنْسَانَ عَنْ عُهْدَتِهَا بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا، وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ فَضْلًا عَنْ الْقَصْدِ إلَيْهَا حَتَّى يَنْوِيَ امْتِثَالَ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا فَلَا ثَوَابَ حِينَئِذٍ. نَعَمْ مَتَى اقْتَرَنَ قَصْدُ الِامْتِثَالِ فِي الْجَمِيعِ حَصَلَ الثَّوَابُ. انْتَهَى. وَظَاهِرُهُ تَقْسِيمُ الْوَاجِبِ إلَى مَا يُثَابُ عَلَيْهِ، وَإِلَى مَا يَنْتَفِي عَنْهُ الثَّوَابُ، وَكَذَا الْحَرَامُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ جَزْمًا، وَشَرْطُ تَرَتُّبِ الثَّوَابِ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ فِيهِ. فَتَرَتُّبُ الثَّوَابِ وَعَدَمُهُ فِي فِعْلِ الْوَاجِبِ وَتَرْكِ الْحَرَامِ وَعَدَمِهِ رَاجِعٌ إلَى وُجُودِ الثَّوَابِ، وَعَدَمُهُ ذُهُولُ النِّيَّةِ، لَا أَنَّ الْوَاجِبَ وَالْحَرَامَ مُنْقَسِمَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا.